کۆمەڵەی  پێشمەرگە دێرینەکانی کوردستان

قبل أن نخوض في صلب الموضوع المشار إلى اسمه في عنوان المقال, دعونا نعرّف موقف العلمانيين منه, ألا وهو حقوق المثليين. دعونا نأخذ دولة مثل ألمانيا كنموذج علماني لنرى ماذا تقول عن المثليين وكيف تتعامل معهم في قوانينها وأنظمتها, وماذا يقول سياسييها عن المثلية. في لقاء صحفي مع صحيفة "بيلد= Bild Zeitung" الألمانية قال (زيجمار جابرييل) نائب المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل) ورئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي: "أنه يتعين على اللاجئين قبول مبادئ مثل الفصل بين الكنيسة والدولة والمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة والحق في المثلية الجنسية وحرية التعبير" باختصار هذا ليس رأي ألمانيا فقط, بل هو رأي جميع الدول العلمانية الديمقراطية, التي تعتبر العلاقة بين المثليين حرية شخصية لا يجوز المساس بها. فلذا لا يمنعوها ولا يشجعوا على ممارستها, وهناك العديد من الدول العلمانية حتى تسمح بالزواج المثلي كـ: هولندا, بلجيكا, إسبانيا, كندا, جنوب إفريقيا, النرويج, السويد, الدنمارك, البرتغال, المكسيك, فنلدا, فرنسا, الخ. كذلك أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عام (2011) بحقوق المثليين والمثليات وازدواجي الميول والمتحولين جنسياً. كان هذا نبذة مختصرة عن موقف العلمانيين من المثليين. كما قلنا قبل قليل, أن العلمانيين أفراداً ومنظمات ودول لا يقتربون من المثليين ولا يمسوهم بسوء, لأنها تدخل ضمن الحرية الفردية, والحرية الفردية مقدسة ومصانة ولا تُمس أبداً في ظل الأنظمة العلمانية الديمقراطية. لكن خلافه ما يحدث معهم في الدول الإسلامية التي تطبق الشريعة, حيث يتعرضوا فيها لشتى أنواع الاضطهاد والقمع, بل توصل أحياناً إلى التصفية الجسدية, أي: القتل. لكي لا يساء الفهم, عندما نتحدث عن العلمانية نعني العلمانية الحقيقية الصادقة, وليس العلمانية العربية أو الشرقية التي لا يوجد فيها شيء من العلمانية سوى اسمها. على سبيل المثال, عندنا في كوردستان وتحديداً في إقليم كوردستان, أحزاباً متهرئة تدعي العلمانية كذباً ونفاقاً, وفي ذات الوقت تُزايد على الأحزاب الإسلامية في كوردستان على الإسلام!. كما زايدت من قبل على الحزب الشيوعي العراقي في كوردستان على الماركسية!. على أية حال, دعونا نعود إلى جوهر الموضوع الذي نحن بصدده ألا وهو المثلية كظاهرة قديمة وحالة بيولوجية يمارسها الإنسان ذكراً كان أم أنثى. في الواقع نحن في هذا المقال لسنا بصدد إيجاد حلول أو أجوبة على هذه الحالة, لأنه ليس بمقدوري الإجابة على ما يتعلق بها, لأنها ليست من اختصاصي معالجة مثل هذه الأمور البيولوجية. لكن الشيء الذي دفعني إلى الكتابة عنه هو رئيس جمهورية الأتراك رجب طيب أردوغان والأسلم أن يسمى كَردوغان أي: الحمار عندما وجدته يخالف دينه دين الإسلام الذي يتشدق به ليل نهار ويطالب علناً بحقوق المثليين!. ليس غريباً مثل هذه الأفعال المعيبة على من أصدراً قبل سنوات قراراً بإباحة الزنا في جمهورية تركيا ويعاقب من يمنعه أو يقف عائقاً أمامه. وكذلك سن كَردوغان وحزبه الإسلامي في البرلمان التركي قانوناً لبيع الخمور التي يعده الإسلام من الذنوب الكبائر أيضاً. وفي الانتخابات الماضية داس كردوغان على مبادئه الإسلامية وتوجه إلى المثليين الأتراك طمعاً بحصد أصواتهم أو . . . ؟ لأن عدد الأتراك المثليين (اللائطين) كثير جداً في جمهورية تركيا. أدناه صورة لمظاهرة حاشدة للمثليين الأتراك وهم محتشدون في ساحة التقسيم باسطنبول عام (2013).

عزيزي القارئ الكريم, أن رجب طيب كردوغان قال بعضمة لسانه أنه يتعهد بحماية الحقوق القانونية للواطين والسحاقيات بتركيا. وكذلك وافق رجب طيب كردوغان على إصدار مجلة خاصة للمثليين جنسياً في تركيا باسم (جاي ماج = Gay Nag) وأوضحت صحيفة "حريت ديلي نيوز" التركية, أن هذه الخطوة تأتي من قبل حكومة رجب طيب أردوغان للتأكد على عدم وجود أية عنصرية تجاه الشواذ في تركيا. وفي زمن حكومة رجب طيب اردوغان أيضاً, قامت إحدى المحاكم في تركيا بتغريم الكاتب "سردار ارسيفين" وجريدته "يني أكيت" مالياً بسبب وصفه المثليين بالمنحرفين. وفي عام (2006) وقعت حكومة حزب العدالة والتنمية الذي كان يرأسها رجب طيب أردوغان, على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والتي تتضمن حقوق المثليين الكاملة, وقالت الحكومة إنها ستخصص لها بنداً في الدستور الجديد!. للعلم أن هذا الدفاع الكردوغاني؟ عن المثليين ليس وليد اليوم, بل هي حالة متفشية بين الأتراك منذ أزمنة طوية, حتى اتهم بها أتاتورك نفسه بأنه يمارس اللواط, وقبله كان متفشياً في الدولة العثمانية التي سنت قوانين في هذا المضمار عام (1858م) تحت اسم قانون النشاط الجنسي, ويسمح للإنسان أن يقوم بعملية جراحية لتغيير هويته الجنسية من رجل إلى امرأة. وفي عام (1923) بعد تأسيس الجمهورية التركية شرعت لهم قانوناً أيضاً اعترفت بموجبه بهم واعتبرت نشاطاتهم وحركاتهم أفعال قانونية. طبعاً قانون الأتراك الوضعي, لأن القانون الإسلامي الذي يتظاهر به أردوغان في نصوص عديدة في القرآن والسنة تحرم اللواط وتعاقب عليه أشد العقاب, وعلماء الإسلام اعتبره من أشنع المعاصي والذنوب وأشدها قبحاً. ألا أن الأتراك لكي يخففوا من وقع الاسم المنبوذ المسمى بـ(اللواط) داخل المجتمعات الإسلامية سموه المثلية؟. إن القرآن استنكرها أشد استنكار, وقال عنها في سورة الأنبياء آية (74): (ولوطاً أتيناه حكماً وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين). وفي الأعراف آية (81) يقول القرآن: ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) وفي حديث صحيح عن النبي محمد رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد أنه قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" وفي حديث آخر لعن من يعمل عمل قوم لوط, فقال:" ملعون من عمل عمل قوم لوط" إن الأديان الإبراهيمية وغيرها حرمت اللواط لأنه يخالف الفطرة البشرية والحيوانية, فلم يُخلق الإنسان أو الحيوان حتى يجامع مثيله. فلذا حرق اللوطية بالنار أربعة من الخلفاء المسلمين, وهم كل من: أبو بكر الصديق, علي بن أبي طالب, وعبد الله بن زبير, وهشام بن عبد الملك. عزيزي القارئ, نحن العلمانيون لا نناهض هؤلاء المثليين, وكما قلت قبل قليل, كذلك لا نشجعهم على فعلتهم هذه, ألا أننا كأناس ديمقراطيون لا نقترب منهم ومن أفعالهم التي تخالف الطبيعة البشرية, لأنه يدخل ضمن الحرية الشخصية, والحرية الشخصية شيء مقدس عندنا كأفراد ومنظمات وحكومات. فبناء عليه, نحن أمناء لمبادئنا وأوفياء لقيمنا العلمانية الإنسانية المثلى, التي نشأنا عليها أحسن تنشئة ولا نخونها مهما كلفنا الأمر. أما العار كل العار لذلك الإنسان الذي يخون مبادئه الدينية من أجل مكاسب شخصية و حزبية ضيقة, ويمد يد الخيانة والغدر لمن ينبذه عقيدته الدينية ويحرم التعامل معه, بل يطالب حتى بقتله. هذا هو المخلوق التركي الأردوغاني, الذي اتخذ من الإسلام وسيلة للاستحواذ على السلطة السياسة لكي يسلط على رقاب الآخرين دون رحمة وشفقة. تماماً كما نشاهدهم هذه الأيام في مسلسلهم الإجرامي الأخير في شمالي وغربي كوردستان ماذا يفعلوا بالمواطنين الكورد العزل, من قتل وتشريد وهدم الدور وحرق المحلات دون وازع من ضمير أو اعتبارات إنسانية, ولم تسلم من حقدهم و وحشيتهم المغولية حتى المقابر والمساجد الكوردية. بل لم ولن توجد داخل هذا الطوراني الأبله المسمى أردوغان ذرة من الشعور أو الأحاسيس الإنسانية ونحن في العقد الثاني من الألفية الثالثة؟ عزيزي القارئ الكريم, هذه هي حقيقة المدعو رجب طيب أردوغان, يقتل المواطنين المسلمين الكورد الأبرياء بدم بارد, وفي نفس الوقت يخالف النصوص الإسلامية الصريحة عندما يحتضن ويُقبل اللائطين الأتراك!!, هل هذا من الإسلام في شيء؟!!, الذي يقول نبيه في حديث صحيح رواه البخاري ومسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله". وفي حديث آخر يقول النبي محمد:" لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل المسلم". وفي حديث آخر يقول:" من آذى مسلماً بغير حق فكأنما هدم بيت الله". أليس أحفاد (صلاح الدين الأيوبي) الذي أنقذ القدس والأقصى مسلمون!!.

12 01 2016

 

 

أعني هنا بالعرب ذلك الشعب الصحراوي الذي يقع موطنه الأصلي في شبه جزيرة جرداء تحمل اسمهم " الجزيرة العربية" وهي خالية من كل مفردات الحياة الطبيعية. فلذا طبع الإنسان العربي بطابع هذه البيئة القاسية الفظة, وهي التي عودته على الجفاء والغلظة, لكي يهابه الآخر ولا يجرؤ على غزوه ونهب ماله وسبي حرمه. أما البلدان التي تعرضت للغزو العربي في صدر الإسلام, كالعراق وسوريا ولبنان ومصر ودول شمال إفريقيا, أن الغالبية العظمى من شعوب هذه الدول ليسوا عرباً أقحاحاً, بل هم ناطقون بالعربية فرضت عليهم اللغة العربية متزامنة مع فرض العقيدة الإسلامية. لكن هناك شعوباً أصيلة لم تستسلم غالبيتها العظمى لإرادة العرب, كالقوميتين الكوردية والفارسية, اللتين صمدت غالبية أبنائها أمام السيف العربي. ألا أنهم أرغموا على قبول العقيدة الإسلامية, لكنهم رفضوا العربية لغة لهم, وهذا الرفض والتحدي المستمر للغزاة ساعدهم على البقاء إلى اليوم كشعبين متمايزين عن أولئك العرب القادمون من شبه الجزيرة العربية, وأيضاً عن امتداد بعض مواطني الكورد والفرس في الأراضي المنبسطة في بلاد الرافدين, أولئك الذين انسلخوا عن قوميتهم الكوردية والفارسية واستسلموا نهائياً للغزاة الأعراب ورويداً رويداً نسوا لغتهم الأم, واتخذوا العربية لغة لهم ومن ثم ألصقوا بأنفسهم أسماء بعض القبائل العربية التي تقيم في شبه الجزيرة العربية وباتوا يعرفون اليوم في العراق بالشيعة (العرب) وكذلك ثلة منهم تعرف بالسنة (العرب) أما في الحقيقة لا تربطهم أية علاقة عرقية بالعرب الأصلاء في الجزيرة العربية, بدليل أن العشيرة الواحدة منهم والتي تقيم داخل العراق وتسكن في محافظتين مختلفتين ترى أن الزي والتقاليد واللهجة الخ, تختلف إحداها عن الأخرى 100%, ويشتركوا فقط في الغلاظة ونكران الجميل والجفاء والعنف التي تشربوها مع اللغة العربية التي أجبروا على التكلم بها, حتى بات العنف ملازماً لهم وجزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية, بل باتوا أكثر دموية وعنفاً من الأعراب أنفسهم وصاروا يتجرؤون و يزعمون كذباً وبهتاناً بأنهم عرب, ويستندون بزعمهم هذا على حديث نبوي رواه ابن عساكر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, وحكم عليه الألباني بأنه ضعيف جداً, يقول الحديث:" يا أيها الناس: إن الرب واحد, وإن الدين واحد, وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم, فإنما هي اللسان, فمن تكلم بالعربية فهو عربي". إن مضمون هذا الحديث الضعيف جداً والموضوع, يعني, أن أولئك الذين من غير العرب, الذين نسوا لغتهم الأم أو تخلوا عنها بعد اعتناقهم العقيدة الإسلامية وليس عندهم لغة ما سوى اللغة العربية فلذا يعدون عرباً؟. لكن, بما أن العرب الأصلاء يعرفون حقيقة هذا الحديث الموضوع, لا يأخذوا به, فلذا يحقرون الناطقين بالعربية, ويعدونهم أناساً عاجم ودخلاء على العرب الأقحاح, ومرسوم عليهم علامة استفهام كبيرة, وأنهم موضع شك وريبة في الأوساط العربية الأصيلة وفي الشارع العربي. وفي مائة عام الأخيرة, التي بات فيها التدوين والتوثيق متوفرة بشكل واسع وفي متناول اليد, كشف للعالم بكل وضوح المعاناة التي عانى منها الكورد داخل الكيان العراقي على أيدي هؤلاء العرب والناطقون بالعربية, لأن هذا الأخير كان أداة تنفيذ الجرائم بيد العرب. على سبيل المثال وليس الحصر, إن الجيش العراقي منذ يوم تأسيسه وإلى الآن كانت غالبية أفراده من هؤلاء. . ؟, وجميع الجرائم التي ارتكبها الجيش العراقي في كوردستان نفذت بيد هؤلاء. . ؟ كالأنفال وضرب مدينة حلبجة بالكيماوي وتهجير الكورد الفيلية وتصفية المواطنين الكورد جسدياً في المعتقلات الرهيبة للنظام العروبي المجرم, وقتل البارزانيين الكورد بدم بارد الخ الخ الخ. وبعد إزالة حزب البعث المجرم من سدة الحكم و رميه في مزبلة التاريخ ومن ثم تنفيذ حكم الشعب برئيسه المقبور صدام حسين. كالعادة قامت أكثرية هؤلاء الناطقون بالعربية بتغيير انتمائهم, من الانتماء القومي العربي العنصري المزيف إلى انتماء طائفي مذهبي نقيض الانتماء الأول المزيف!!. ألا أن هؤلاء الأوباش لم يتركوا نهجهم العدواني الخبيث ضد شرائح الشعب الكوردي المسالم في مدينة بغداد والمدن الكوردستانية السليبة الأخرى, كالكوت والحي وزرباتية وبدره وجصان ومندلي و ورازرو (بلدروز) الخ. وفي أوائل الثمانينات القرن الماضي, بعد أن أسقط عنا النظام العروبي العنصري عنوة جميع الوثائق والمستمسكات العراقية التي كنا نحملها نحن الكورد ورمانا في ليلة ظلماء خارج حدود الكيان العراقي المصطنعة بينه وبين إيران, و بعد أن مكثنا فترة داخل (إيران) توجهنا فيما بعد إلى الدول الأوروبية (الكافرة) طالبين اللجوء, للحق نقول, أن الدول الأوروبية قبلتنا برحابة صدر, ووفرت لنا جميع وسائل العيش الكريم أسوة بمواطنيها. ألا أن الطامة الكبرى, أن هؤلاء الأعراب والناطقون بالعربية من المسلمين لم يتركونا نهنئ بالعيش الكريم, بعد أن تركنا لهم الجمل بما حمل, لقد تابعونا إلى هنا في أوروبا في بلاد المهجر وكالعادة يسيئوا إلى اسم كل إنسان شرقي, حتى وصلت بهم الوقاحة صاروا يهددوا الدول الأوربية نفسها, هذه الدول الكريمة التي فتحت لهم أبوابها واستقبلتهم بابتسامة و برحابة صدر وأخذتهم بالأحضان, ألا أنهم يقسموا من على شاشات التلفزة بأنهم جاءوا إلى هنا حتى يغيروا هذه الأنظمة الديمقراطية بالعنف وإراقة الدماء إلى أنظمة دموية على غرار أنظمتهم الديكتاتورية الفاشلة. حقاً لا ندري إلى أين نذهب بعد الآن ونحن على تخوم القطب الشمالي, لا توجد بعده دولة حتى نلجأ إليه كي لا نرى القرد ولا القرد يرانا. عزيزي القارئ الكريم, بالأمس شهد شاهد من أهلها على عدم تحضر هؤلاء. . عندما عرضت الإعلامية (ميسون عزام) في قناة العربية حلقة خاصة عن الاغتصاب الجماعي ليلة رأس السنة في (كولونيا) بألمانيا التي تعرضت لها الفتيات الألمانيات على أيدي اللاجئين العرب أو من شمال إفريقيا وهم أيضاً من الناطقين بالعربية وعاداتهم وتقاليدهم أيضاً عربية. وقالت الإعلامية (ميسون عزام): هناك (100) حالة اغتصاب وقع في (كولونيا) ليلة رأس السنة, قام بها الشبان العرب اللاجئين, وكذلك عشرات الشكاوى في مدينة (هامبورگ) الألمانية في نفس الحالة. وعرضت قناة العربية تسجيلاً لعمدة مدينة (كولونيا) التي قالت: أن الذين قاموا بالاغتصاب هم من شمال إفريقيا وعرب. وكذلك قالت جميع وسائل الإعلام الألمانية, بأنهم من الأصول العربية أو شمال إفريقية. وأيضاً الشرطة الألمانية نسبت الاعتداءات إلى رجال من أصول عربية أو شمال إفريقيا. وحتى وزير العدل الألماني (هايكو ماس) قال: أن الذين قاموا بالاغتصاب هم من العرب. وقال مراسل العربية (أنيس أبو العلا) بألم: أن هؤلاء يسيئون الضيافة. وبعد كتابة هذه المقالة عرضت شريط العاجل في قناة العربية الفضائية خبراً قالت فيه: إن السلطات الألمانية قالت: (31) شخص من الذين قاموا بالاغتصاب (18) منهم من طالبي اللجوء؟. وفي بلاد الثلج, في دولة السويد الدولة الديمقراطية الأولى في العالم, وشعبها المتحضر الذي لا يعرف ولا يمارس العنف في حياته اليومية, أن القانون والنظام عنده مقدس. لكن بعد مجيء هؤلاء الهمج الرعاع إليها حين تسير في شوارعها تطرق مسامعك جملة من الكلمات البذيئة التي يعج بها قاموسهم الـ. . . ؟ ولا تليق هذه الكلمات النابية إلا بهؤلاء الذين يرددونها بين جموع الناس دون خجل أو حياء. وفي مدينة (ئوربرو) التي تقع في وسط مملكة السويد وهي من أحلى وأجمل مدن السويد عاثوا فيها هؤلاء اللاجئون الجدد فساداً وإفساداً ,ونقل راديو السويد أن الفتيات القاصرات في مسبح "جوستافسفيك = " Gustavsvikفي مدينة (ئوربرو) تعرضن للتحرش. وقالت لي إحدى السويديات أن إدارة المسبح بعد هذا العمل المعيب قامت بوضع حاجر داخل المسبح يعزل النساء عن الرجال كأننا في إيران أو السعودية!. عزيزي القارئ, قبل ظهور القاعدة وانتشارها في العالم, كنا نضع أي مبلغ في البنك في السويد ولا يسألونا من أين لك هذا, لكن بعد أن كشف جهاز الأمن السويد أن هناك من اللاجئين الإسلاميين من يحول مبالغ إلى هذا التنظيم الإرهابي قامت البنوك بتحديد المبلغ الذي تضعه في حسابك الخاص أو أي حساب آخر, طبعاً بعد أن تخضع لسين والجيم وتملأ استمارة بهذا الخصوص. وفي الآونة الأخيرة, واكتساح مئات الآلاف من اللاجئين العرب وغيرهم حدود الدول الأوروبية بطريقة غير شرعية واختفاء مئات الدواعش والحشد الشعبي بينهم بهدف الوصول إلى أوروبا والمكوث فيها كخلايا نائمة, أجبرت أوروبا بعدم التعامل باتفاقية "شنجن Schengen =" التي رفعت المراقبة بين الدول الأوروبية الموقعة عليها والتي سمحت لأي مواطن زائر لهذه الدول أن يصول ويجول في جميع هذه الدول بمجرد حصوله على تأشيرة (فيزا) بلد واحد من البلدان الموقعة على الاتفاقية المذكورة. نأمل من السلطات الدول الأوروبية التي آوتنا نحن الكورد في السنين العجاف وقدمت لنا كل أنواع الدعم والمساعدة, أن تفصل بين جميع اللاجئين, وحتى أولئك الأجانب الذين حصلوا على جنسية البلد, لأننا جئنا من ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة, فنحن الكورد نعد أنفسنا جزءاً من الدول الأوروبية التي احتضنتنا ومنحتنا جنسيتها وعلمتنا ألف باء الحياة. ونحن نشكرها من أعماق قلوبنا على احتضانها لنا وعلى جميع الأشياء التي قدمتها ومنحتها لنا, ولا نريد لها إلا الخير والرفاهة والعزة الدائمة. أما أولئك الـ. . . ؟ الذين جاءوا إلى أوروبا بإرشادات وتعاليم مسبقة ملئت بها رؤوسهم في الغرف المظلمة, نحن الكورد لسنا منهم بشيء, أنهم على قول ونحن على قول, والفرق بيننا كالفرق بين الظلام والنور.

بادئ ذي بدء دعونا نعرف باختصار ما هي واجبات القنصل, التي يجب عليه القيام بها على أكمل وجه. المعروف لدى غالبية المواطنين, أن القنصل هو شخص موظف في الدولة, تبعثه حكومة بلاده إلى دولة أخرى, لرعاية مصالحها ومصالح مواطني بلاده, وتقديم الخدمات لهم في الدولة المضيفة. إن واحدة من هذه الخدمات و الواجبات الأساسية التي تقع على عاتق القنصل والقنصلية والقيام بها دون تمييز بين مواطني بلده من أي جنس أو دين كانوا, هو قبول طلب المواطن للحصول على جنسية بلاده.

إن البيت القصيد في هذه المقالة, هو طلب إعادة جنسيتي العراقية التي أسقطت عني بقرار عنصري جائر حمل رقم 666؟ الصادر عام (1980) من قبل حزب البعث المجرم ورئيسه المقبور صدام حسين. وبعد تحرير العراق من براثن البعثيين الأوباش على يد الرئيس الأمريكي (جورج بوش) الابن, وتأسيس جمهورية العراق الاتحادي من إقليمين عربي وكوردي حيث أصدرت الحكومة العراقية عام (2003) مادة رقم (11) من قانون إدارة الدولة العراقية, التي منعت بموجبها إسقاط الجنسية العراقية عن أي مواطن عراقي, وأمرت بإعادة الجنسية العراقية تلقائياً لكل مواطن عراقي أسقطت عنه في زمن حكم حزب البعث العنصري المجرم, وهذا القرار ألغى قرار 666؟ التعسفي الظالم, الذي أصدره ما سمي بمجلس قيادة الثورة المنحل. للعلم, أن جميع القوانين والقرارات التي أصدرها مجلس الحكم في حينه انتقلت بصيغة وأخرى إلى الدستور الاتحادي الدائم الذي صوت عليه 85% من الشعب العراقي عام (2005) باستفتاء شعبي بنعم.

بناءاً على هذه المعطيات الأساسية وتشجيع ابن عمي الذي أعاد جنسيته العراقية من القنصلية العراقية في طهران وحديث لوزير الهجرة والمهجرين العراقي السابق عبد صمد سلطان مع " راديو سوا" الذي قال فيه:" أن البرلمان العراقي ألغى القوانين والقرارات التي صادر النظام بموجبها الجنسية عن الكورد الفيليين, قائلاً: أنه ألغى القرار التعسفي 666 والآن بدأت الجنسية والدوائر التابعة بمنح الجنسية للكورد الفيلية, وعلى الكوردي أن يسارع في الحصول على الجنسية لكي يكون له الدور في الحياة السياسية" وكذلك التشريع الخاص الذي أصدره لإعادة الاعتبار إلى الكورد الفيلية استناداً إلى قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا بتأريخ 29 11 2010 القاضي باعتبار قضية الكورد الفيلية من جرائم الإبادة الجماعية وقيام الحكومة العراقية بواجباتها القانونية والدستورية والدولية من أجل رفع جميع الآثار القمعية والأضرار الجسيمة عن هذا المكون العراقي الأصيل. وقال البرلمان في تشريعه: إعادة الجنسية العراقية إلى الكورد الفيليين وفق القانون دون أي تشكيك بهويتهم الوطنية, على أساس التبعية ورفع أي شارات فيها لأسباب سياسية أو قومية أو مذهبية أو عنصرية. بعد كل هذه القوانين والقرارات والكلام المعسول لسيد وزير الهجرة والمهجرين السابق, فلذا قلت في نفسي, لأراجع القنصلية العراقية في استوكهولم كي أعيد جنسيتي التي سلبت مني في دائرة الأمن العام في بغداد بالتهديد والوعيد, حين طلب مني ضابط الأمن التوقيع على كتاب رسمي صادر من الجهات الأمنية, وحين قرأته على وجه السرعة رأيت فيه نصاً مكتوباً بهذه الصيغة " قبض عليه لكونه إيرانياً" فلذا امتنعت عن التوقيع, سألني لماذا لا تمضي, قلت له مكتوب هنا إيراني, وأنا لست إيرانياً, أنا كوردي من مدينة مندلي, وعراقي حسب الأوراق الرسمية التي أحملها والصادرة من السلطات العراقية, ثم سألني, لنفترض أنت لست إيرانياً كما تقول, ماذا تقول عن والدك, قلت له هو أيضاً عراقي الجنسية, قال جدك, قلت له هو أيضاً عراقي الجنسية, ثم قال بعصبية أبو جدك, قلت له أستاذ, أنت تريد توصلني لآدم أبو البشرية, حقيقة لا أعرف جنسية أبو جدي, قال إذاً تعال امضي, ولم يكن أمامي إلا تنفيذ ما طلب مني ذاك البعثي العنصري العاق. وبعد السين والجيم أعادوني إلى القاعة التي احتجزت فيها مع العشرات من الشباب الكورد في مديرية الأمن العامة سيئة السيط والسمعة, وبعد مرور فترة عصيبة على احتجازي عند الأوباش, وفي صبيحة يوم مشئوم ومنحوس مثل وجه قائد الضرورة, ابن قرية العوجة, تم تهجيري مع ثلة من شباب الكورد الغيارى إلى إيران, بعد أن جردونا من جميع الوثائق العراقية التي كانت بحوزتنا, كالجنسية العراقية والهوية الشخصية والدفتر الخدمة العسكرية, التي أعفيت منها ولم أخدم فيها يوماً واحداً بسبب العاهة التي في إحدى قدمَي. عزيزي القارئ, بما أنني قومي كوردي, لم تكن حياتي في إيران أفضل مما كانت عليها في العراق, حيث كانت مليئة بالمضايقات والاستجوابات والمراقبة, بسبب وجود عملائها الذين اندسوا بين المهجرين الكورد ولفقوا عني و عنهم لدى السلطات الإيرانية قصص كيدية من نسج الخيال, تماماً كما نسمع الآن عن تلفيق المخبر السري في المدن العراقية, لكن للحق أقول, رغم مضايقاتنا, ألا أن السلطات الإيرانية, لم تأخذ دائماً بوشاياتهم الكاذبة عنا وإلا كنا الآن في عالم اللا عودة.

كي لا نطيل على القارئ الكريم, دعونا ننقل لكم بكل صدق وأمانة ما جرى معي داخل القنصلية العراقية في استوكهولم في تاريخ 14 12 2015. مما لا شك فيه, أن جميع شعوب العالم لديها معلومات جمة عن التطور والتقدم الموجود في جميع مفاصل دولة السويد, وكذلك الرفاهية والسعادة التي ينعم بها شعبها الأبي, الذي حول أرض الصقيع إلى جنة النعيم, فلذا تلجأ إليها الناس من جهات العالم الأربع, ألا أنك حين تضع قدمك داخل القنصلية العراقية, تنسى إنك في دولة السويد وبين شعبها المتحضر, الذي ليس لديه أمي واحد, وعندهم التعليم إلزامي حتى الصف الثالث المتوسط, حيث يواجهك صخب و ضجيج ولا مبالاة لم ترى أو تسمع مثلها من قبل, إلا في دوائر جهورية العراق, أو في مقاهي بغداد الشعبية, أو في حمام النسوان عند انقطاع الماء. وعلى صعيد تصميم القنصلية من الداخل, لا يختلف قيد شعرة عن تصميم الدوائر العراقية البدائية للغاية, حين يواجهك الموظف وهو جالس خلف حاجز زجاجي وفيه ثقب بحجم الأذن, يصعب عليك أن تسمع جواب الموظف على سؤالك, من كثرة الضوضاء التي تعم المكان الضيق جداً. وفيما يتعلق بتعامل موظفي القنصلية مع المواطنين, لا يختلف شيئاً عن النمط البدائي لتعامل الدوائر العراقية مع المواطنين, حيث يفتقد موظف القنصلية إلى تعليمات إدارية تدخل في صلب وظيفته. مثلاً, حين جاء دوري وسألني الموظف عن طلبي, قلت له: أني مهجر من العراق سنة (1980) إلى إيران ونظام صدام حسين جردني من جميع وثائقي العراقية, الآن أريد إعادة الجنسية العراقية, قال: نحن لا نصدر جناسي, يجب عليك توكيل محامي لكي يدافع عنك. قلت له: أن ابن عمي أعاد جنسيته العراقية من القنصلية العراقية في طهران دون أي محامي. قال: هذا غير ممكن. قلت له: هذا ابن عمي وأنا واثق مما أقول. قال: انتظر لحظة سوف أسأل القنصل. ذهب إلى القنصل وسأله عن طلبي, ألا أن القنصل. . كرر نفس الكلام الذي سبق وقاله لي الموظف. تركت القنصلية وعدت إلى بيتي, قلت في نفسي, عسى أن أكون مخطئاً, وابن عمي لم يحصل من القنصلية العراقية في طهران على جنسيته العراقية, ولذا اتصلت به في المساء, واستفسرت منه مجدداً عن إعادته للجنسية العراقية, قال لي: أنا حصلت على جنسيتي العراقية من القنصلية في طهران, وإذا تريد أبعث لك نسخة مستنسخة منها بالبريد. يا ترى ماذا يقول سعادة القنصل العراقي في استوكهولم الآن؟. لماذا لا يتصل القنصل بالخارجية العراقية لكي تزوده بمعلومات صحيحة وسليمة عن أداء واجبه الوظيفي؟. يا ترى من المسئول عن هذا التسيب والإهمال وعدم الاهتمام بشؤون المواطنين!!, أ هو سعادة القنصل؟؟, أم من هو على رأس وزارة الخارجية العراقية؟؟, ألا وهو الدكتور إبراهيم الجعفري. إن المضحك المبكي في آن واحد, أثناء وجودي داخل القنصلية, سمعت رجلاً مُسناً بدا عليه الإعياء والتعب وهو يتكلم مع أحد موظفي القنصلية يقول له: أنا جئت من مدينة (لوند) في جنوب السويد حيث تبعد عن العاصمة استوكهولم (700) كيلو متر, قال له موظف القنصلية: لا أستطيع أن أعمل لك شيء, أن معاملتك ضاعت, لم نعثر عليها!!. عجبي, في السويد وفي عصر الكومبيوتر معاملة تضيع!!!.

نحن أبناء الجالية الكوردية في المهجر, نطلب من وزير خارجية العراق الدكتور (إبراهيم الجعفري) أن يعطي تعليمات صريحة وواضحة لموظفيه لكي يكونوا على قدر المسئولية التي يتبؤونها. كيف بقنصل. . . لا يعرف أن الجنسية تعاد للمهجر من القنصلية أم لا!!. نحن كمواطنين عراقيين رسمياً, وكوردستانيين انتماءاً, نقول لرئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور (حيدر العبادي) والمسئولين في الكيان العراقي الاتحادي, إذا تعدوننا نحن الكورد مواطنين من درجات دنيا,ولا تستسيغوا رؤيتنا,لأننا حسب اعتقاداتكم. . . من نسل غير بشري فلذا, الأفضل لكم ولنا, أن تفكوا الرابطة مع إقليمنا الكوردستاني لكي نكون على بينة من أمرنا, وحينها أما أن نقبل بعنجهيتكم ونبقى ضمن الاتحاد الذي ليس له وجود في ثقافتكم, وأما أن نعلن دولتنا الكوردستانية أسوة بدول العالم ونتحمل جميع تبعاتها. لأننا نرفض رفضاً باتاً أن نكون دون محيسن؟ كما رفضنا في زمن المقبور صدام حسين أن نكون دون أنس؟.      

 

 

رحل عنا يوم الاثنين الماضي, المصادف للرابع عشر من ديسمبر 2015, ابن "گرميان" البار, المناضل المِقدام (كوردو قاسم) القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني, قبل أن ينشق عنه, ويشارك السياسي الكوردي (نوشيروان مصطفى) بتأسيس حركة التغيير عام (2009) التي بجهوده وجهود رفاقه فيها حصلت الحركة في الانتخابات الماضية على أربعة وعشرون مقعداً في البرلمان الكوردستاني, وبهذا الفوز الكبير جاءت الحركة في المرتبة الثانية بعد الحزب الديمقراطي الكوردستاني, الذي أصبح بعد تلك الانتخابات الحزب الأول في إقليم كوردستان.

إن علاقتي الوثيقة مع المناضل الكبير (كوردو قاسم) تعود إلى أوائل السبعينات من القرن الماضي, وتوطدت علاقتنا أكثر في سجن المركزي (سجن أبي غريب) عند زياراتي المتكررة لأعضاء منظمة "الصقر الأحمر" في السجن المذكور, وهم كل من الأصدقاء, سعدن قاسم (كوردو قاسم), عامر عبد الكريم, إبراهيم فيلي, ومحمد سمين,وصلاح جان, رعد بشير وآخرون. منهم من واصل مسيرة النضال في طريق ذات الشوكة بكل صدق وأمانة إلى النهاية, وعلى رأسهم خالد الذكر (كورد قاسم) ومنهم من انحرف أخلاقياً وسلوكياً وهو لا يزال في بداية الطريق, كذاك العاهر, نزيل بلاد الثلج؟, المشكوك بانتمائه لهذه المجموعة النبيلة, حيث ظهرت عليه علامات الخيانة والانحطاط من خلال تصرفاته المشبوهة مع إدارة السجن المذكور, التي أحزنت غالبية المساجين الشرفاء كورداً وعرباً, عندما كان في كل يوم صباحاً يجبر المساجين بالاصطفاف في قاعة السجن كالعسكر ويقرأ عليهم بصوت عالي جريدة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث المجرم. أضف إلى هذا الفعل المشين, علاقته المشبوهة مع إدارة الأمن المشرفة على السجن المذكور. لقد لوث هذا المخنث. . ؟ سمعة تلك المجموعة المناضلة المضحية بمجرد ذكر اسمه الذميم بجانب أسمائهم الشريفة. وفي بلاد المهجر حيث يقيم منذ أواسط الثمانينات القرن الماضي, أصبح هذا العاق بين أبناء الجالية الكوردستانية والعراقية رمزاً لكل العيوب المشينة, التي تُنكس الرأس؟ إلا أن هذا المثقوب لا يكترث, لأنه فاقداً لإحساس الرجولة؟. أرجو أن لا ينزعج مني القارئ العزيز لصراحتي المؤلمة وتطرقي بكل وضوح وشفافية للأعمال الجبانة والخسيسة التي قام بها هذا المسخ الذي بحجم البعوضة, وهو أقل من أن نذكر اسمه. لكن التطرق إلى تاريخ منظمة "الصقر الأحمر" المناضلة احتاج إلى هذه الوقفة الصريحة, لكي نعري ذاك ابن الشارع, السرسري, الحرامي, الذي خان العهد, و أساء بقصد دنيء وخسيس إلى مناضلي الشعب الكوردي.

بعد تهجيرنا إلى إيران عام (1980) واستقراري في شرقي كوردستان, وتحديداً في مدينة (إسلام آباد). في أول زيارة له إلى إيران, زارني كاك (كوردو) ومكث عندي عدة أيام حيث كنا نسهر و نتجاذب أطراف الحديث و نعيد ذكرياتنا عن تلك الأيام الماضية في بغداد بحلوها ومرها, والهجمة الشرسة التي قام بها حزب البعث العنصري المجرم ورئيسه المقبور صدام حسين ضد شريحة الكورد (الفيلية) عندما قام بإسقاط الجنسية العراقية عن مئات الآلاف منهم, واعتقل الآلاف من خيرة شبابهم وأودعهم في معتقلاته الرهيبة سيئة السيط و السمعة, وفيما بعد, تم تصفيتهم جسدياً وبدم بارد على أيدي العروبيون الأوباش وبمشاركة إخوان الريف؟. وبعد أن انتهت إجازته توادعنا وعاد إلى جنوب كوردستان إلى صفوف البيشمركة الأبطال لدك مواقع جيش النظام العراقي المحتل لجنوب كوردستان. وبعد مرور عدة أعوام أخبرني "صلاح جان" وأنا في أوروبا أن كاك (كوردو) تبوأ منصباً قيادياً في الاتحاد الوطني الكوردستاني, استغلت ذهاب أحد الكورد إلى كوردستان وكتبت له رسالة مطولة هنأته فيها على تبوئه موقعاً قيادياً في الحزب, ألا أنه اثناء وجود الشخص الذي سلمته الرسالة في كوردستان كي يوصلها له باليد لم يكن كاك (كوردو) في مدينة السليمانية فلذا عادت لي الرسالة. لقد مرت أعوام على زيارته لي في (إسلام آباد) والتقينا ثانية عام (2000) عندما زرته في السليمانية في إقليم كوردستان, وبقيت عنده أسبوعين, زرت خلالها عدة أشخاص وعوائل مناضلة, منهم والدة صقر "صقر الأحمر" (سلمان داود) وشقيق بطل "صقر الأحمر" (جمال سعيد), وزرت برفقة كاك (كوردو) بعض المسئولين في الإقليم. وعرض علي البقاء عنده والعمل معه, ألا أن ظروف جمة وقاهرة منعتني من البقاء في كوردستان. وبعد عودتي إلى بلاد الغربية, كنا على تواصل دائم من خلال الهاتف, حيث كنت أكلمه بين حين وحين, وفي كل مرة كان يلح علي بالعودة إلى كوردستان. وفي آخر مكالمة التي جرت بيننا قبل عدة شهور لم أفهم عليه جيداً, بسبب رداءة الخط الهاتف اللعين, وحاولت مرات عديدة على أمل أن أفلح بمكالمة واضحة, ألا أنني لم أفلح, وكانت تلك المكالمة التلفونية غير الواضحة آخر حديث جرى بيننا.

وفيما يتعلق بالمسئوليات الكبيرة التي أنيطت به في الاتحاد الوطني الكوردستاني, لقد أدارها على أكمل وجه. وكان دائماً أكبر من الموقع الذي يشغله, بل كان المنصب يكبر به, وليس هو من يكبر بالمنصب. وخير شاهد ودليل على عفته ونزاهة وأخلاقه العالية, حب واحترام وتقدير الناس له في عموم كوردستان. دعوني أنقل لكم حادثة سردها لي كاك (كوردو) عام (2000) عندما زرته وكان حينه مسئولاً على منطقة "گرميان" التي تشمل نصف مساحة إقليم كوردستان, قال يا محمد ذات يوم جاءني شخص غني من "گرميان" وشكا لي مدير آسايش (الأمن) في المنطقة بأنه أخذ منه مالاً عنوة, قال لي الشاكي أنا مستعد أن أتبرع للاتحاد الوطني بأي مبلغ تحدده, ألا أن مدير الآسايش أخذ المبلغ له. قال كاك (كوردو) بعثت ورائه وأحضرته وبعد أن أمرته باسترجاع المال لصاحبه أقسمت له بأغلظ الإيمان, أن حاول مرة أخرى تخويف المواطنين وأخذ المال منهم عنوة أو إهانتهم تحت أية ذريعة كانت, قسماً عظماً سوف أقوم بضربك أمام الناس وأهينك إهانة لا ترفع راسك بعدها بين الناس أبداً. كانت هذه واحدة من مؤازراته ووقوفه الإنساني النبيل بجانب المواطنين الكورد. وخلال الأسبوعين اللذين قضيتهما عنده رأيت بأم عيني كيف أن العشرات من المواطنين يزوروه في بيته المتواضع الذي منحه إياه القيادي (جبار فرمان) ويطلبوا منه المساعدة والدعم ولم يرد أحد منهم خائباً أبداً. كما أسلفت, شاهدت هذا التواضع وخدمة الناس دون مقابل بنفسي. بخلاف المسئولين الآخرين عديمي الذمة والضمير, الذين أهانوا المواطن الكوردي وأثروا ثراءاً فاحشاً على حساب قوته اليومي. وقبل عودتي من كوردستان إلى أوروبا بيومين أو ثلاثة زرنا أحد المسئولين للحصول على كتاب خروجي من كوردستان, للحق أقول أن ذاك المسئوو كتب خلف الكتاب الرسمي يعفى من ضريبة الدخول, ألا أني طويت الكتاب و دفعت المبلغ, قلت في نفسي أن ظروف المعيشة صعبة في كوردستان ليقتسموه البيشمركة فيما بينهم لأني لا أحتاج إلى هذا المبلغ. وبعد خروجنا من عند المسئول, قال لي كاك (كوردو) يا أبا مهاباد أن هذا المسئول راتبه كذا ألف دينار شهرياً, ومصرف بيته في اليوم الواحد أكثر من هذا المبلغ, إذا لا يرتشي من أين يأتي بهذا المال؟. هذا هو (كوردو قاسم) الذي نذر نفسه للكورد وكوردستان, لقد رحل عنا وهو لا يملك من حطام الدنيا شيئاً, ورصيده ليس الملايين والمليارات, بل هو حب الناس له. لقد شاهدت التشييع المهيب الذي جرى له, والفاتحة التي أقيمت على روحه الطاهرة في السليمانية, التي جمعت كل أطياف السياسة في الإقليم, وهذا قلما يحدث في كوردستان. عندها أدركت, أنه بحق كسب حب واحترام الجميع دون استثناء. حتى أن اسمه وسمعته الطيبة تخطى حدود إقليم كوردستان, ها هو نشاهد كيف أن الجاهير الكوردية تنصب له سرادق العزاء في كل من بغداد والسويد ومناطق أخرى. لقد خسرناك يا كاك (كوردو), ولن يستطيع أحد أن يملأ الفراغ الذي تركته برحيلك المفاجئ عنا. إلى اللقاء يا رفيق الدرب, أن لقائنا في هذا العالم الفاني بات مستحيلاً.       

"هذي الحقيبة عادت وحدها وطني . . . ورحلة العمر عادت وحدها قدحي . . . أصابح الليل مطلوباً على أملٍ . . . أن لا أموت غريباً ميتة الشبح". (مظفر النواب)

26 12 2015